السيد كمال الحيدري

89

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

دونما تنافٍ لا مع البرهان ولا مع العرفان ولا مع القرآن ؟ زعم بعض الباحثين أنّ الشيرازي لم يكن عنده شيء جديد وأنّ كلّ ما أتى به هو التلفيق ما بين الأصول التي وجدت في المدارس السابقة عليه . بيد أنّ هذه الدعوى تجانب الحقيقة كثيراً . فالحكمة المتعالية مدرسة فلسفية مركّبة ولكنّها موحّدة ومبتكرة ، وقد استطاعت أن تعالج مسائل الكون الأساسية من خلال طريقتها الخاصّة وفي ضوء الأسس التي اكتشفتها « فابتكرت طريقة فلسفية جامعة أوجدت انقلاباً فكرياً في تاريخ الفلسفة والعلوم ، ووحّدت بذلك بين الفلسفة والآراء الدينية من ناحية ، وبين الفلسفة والعرفان من ناحية أُخرى ، ودمجت العناصر المشّائية والإشراقية والعرفانية والدينية ، فتكوّن من دمجها ومزجها وتوحيدها فلسفة متعالية يمكن اعتبارها الحضارة الجديدة في التفكير الفلسفي . وابتكار الحكمة المتعالية هذه عملية فكرية سلوكية تعاطاها صدر المتألّهين وأدّى بذلك تكليفه إلى الإنسانية والحضارة وإلى مبدئهما ومبدأ الكلّ » « 1 » . يقول العلّامة مطهّري : « إنّ المحقّق إذا طالع بدقّة كتب صدر المتألّهين ووقف على المصادر والمنابع التي كانت قبله ، يتّضح له بنحو لا ريب فيه أنّ فلسفة صدر المتألّهين تعدّ منظومة فلسفية منظّمة ومبتكرة ، ولا يعقل أن تتحقّق مثل هذه المنظومة من خلال الجمع ما بين منظومات مختلفة » « 2 » بل ومتخالفة . ويقول العلّامة الطباطبائي : « إن التأمّل الدقيق في الحقائق الدينية

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب ، صدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازي ، المقدمة ، تعليقات للمولى علي النوري ، صحّحه وقدّم له محمّد خواجوي ، مؤسسة الدراسات الثقافية : ص مب . ( 2 ) مقالات فلسفي ، الأستاذ مطهّري ، منشورات الحكمة : ج 3 ، ص 75 ، ( بالفارسية ) .